يزيد بن محمد الأزدي

233

تاريخ الموصل

هذا على ما ذكر الراوي ، وغيره قال : توفى محمد بن علي سنة أربع وعشرين ومائة . وفيها مات صالح بن نبهان مولى التوءمة بالمدينة وأيوب وجعفر بن وحشية بواسط ، وبديل بن ميسرة العقيلي بالبصرة ، وآدم بن علي الشيباني بالكوفة ، وأشعث بن أبي الشعثاء بالكوفة . وأقام الحج يوسف بن عمر . وعلى صلاة الموصل وأحداثها للوليد بن يزيد بن عبد الملك - أبو قحافة المزنى . ثم دخلت سنة ست وعشرين ومائة « 1 » فيها قتل يوسف بن عمر خالد بن عبد الله القسري . أنبأني محمد بن يزيد عن القاسم ابن عدي قال : « قدم به يوسف بن عمر الحيرة من الشام ، فخلا بخالد فيها فبسط عليه العذاب ، وكان خالد لا يكلمه ، وعذبه حتى قتله ، وما كلمه كلمة بكلمة » . وأخبرني عبد العزيز بن عبد الله عن عمر بن عبيد قال : « حدثني أبو نعيم قال : حدثني رجل شهد خالدا حين أتى به يوسف بن عمر ، فدعا بعود فوضعه على قدميه ، وقامت عليه الرجال حتى كسر قدماه ، فوالله ما تكلم ولا عبس ، ثم وضع على ساقيه حتى كسرا ، ثم على فخذيه ، ثم على حقويه ، ثم على صدره حتى مات ، فوالله ما تكلم ولا عبس ولا اضطراب » « 2 » .

--> ( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 7 / 231 ) ، الكامل ( 5 / 276 ) ، المنتظم ( 7 / 247 ) ، البداية والنهاية ( 10 / 7 ) . ( 2 ) فمن الحوادث فيها قتل خالد بن عبد الله القسري ، وكان قد عمل لهشام خمس عشرة سنة إلا ستة أشهر على العراق وخراسان ، فلما ولى يوسف بن عمر أخذه وحبسه وعذبه ؛ لأجل انكسار الخراج ، فكتب هشام بتخلية سبيله ، فخلى سبيله في شوال سنة إحدى وعشرين ، فخرج إلى ناحية هشام ، فلم يأذن له في القدوم عليه ، وخرج زيد بن علي فقتل ، وكتب يوسف إلى هشام : إن أهل هذا البيت من بني هاشم قد كانوا هلكوا جوعا ، حتى كانت لقمة أحدهم قوت عياله ، فلما ولى خالد العراق أعطاهم الأموال ؛ فقووا بها ، فتاقت نفوسهم إلى طلب الخلافة وما خرج زيد إلا عن رأى خالد ، فقال لرسوله : كذبت وكذب من أرسلك لسنا نتهم خالدا في طاعة ، وأقام خالد بدمشق حتى هلك هشام ، وقام الوليد فكتب إلى خالد أن أمير المؤمنين قد علم حال الخمسين ألف ألف فاقدم على أمير المؤمنين ، فقدم ، فقال له : أين ابنك ؟ قال : كنا نراه عند أمير المؤمنين ، قال : لا ، ولكنك خلفته للفتنة ، فقال : قد علم أمير المؤمنين أنا أهل بيت طاعة ، فقال : لتأتين به أو لأزهقن نفسك ، فقال له : هذا الذي أردت وعليه عولت ، والله لو كان تحت قدمي ما رفعتها ، فأمر الوليد صاحب حرسه بتعذيبه فعذبه فصبر فحبسه ، فقدم يوسف بن عمر فقال : أنا أشتريه بخمسين ألف ألف فأرسل الوليد إلى خالد يخبره ، ويقول : إن كنت تضمنها وإلا دفعتك إليه ، فقال : ما عهدت العرب تباع ، فدفعه إلى يوسف فعذبه مرارا ، ثم أتى بعود فوضعه على قدميه وقامت عليه الرجال حتى كسرت قدماه ، - فوالله - ما تكلم ولا عبس ، ثم على ساقيه حتى كسرتا ، ثم على فخذيه ثم على حقويه ثم على صدره حتى مات ودفن بناحية الحيرة وذلك في المحرم سنة ست وعشرين ومائة . انظر : المنتظم ( 7 / 247 ، 248 ) .